السلمي

168

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

حسب إرادته فيه . الإنابة استبطاء المكث في الفانية شوقا إلى مواصلة من أناب إليه . [ التقوى ] ثم التقوى : هو الوقوف عند الشبهات والفرار من المحظورات ، والمتقي هو المفرق بين الإلهام والوسوسة . قال اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا « 1 » . والتقوى قرينة بين الإيمان ، ولا يكون العبد متقيا إلّا بعد تصحيح مقام الإيمان . والتقوى نتيجة التواضع وقبول حق من أيّ وجه كان ، وترك التكبر والاعتلاء . والتقوى يورث الصدق . ومن لم يجعل المحكم على أفعاله وأحواله التقوى قطع به عن مقامات الوصول إلى الحقيقة . [ الخوف والرجاء ] ثم الخوف والرجاء : وهما زمامان على العبد تقوّمانه في أحواله وأفعاله وأوقاته فمتى ما زاد واحد منهما أو غلب صاحبه تعطّل العبد إلّا أنه في حال الخوف يجب أن يلازم الرجاء وفي حال الرجاء يلازم الخوف ليعتدل حاله ويصفو عمله ، ولأن الخوف إذا غلب يورث القنوط ، والرجاء إذا غلب يورث الأمن والفترة . وعلامة الرجاء الإقبال على الطاعات بحسب الطاقة ، وعلامة الخوف التباعد من المخالفات أجمع . ولا تصحّ حقيقة الخوف إلّا لراج ، ولا حقيقة الرجاء إلّا لخائف . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو وزن رجاء المؤمن وخوفه لاعتدلا » « 2 » . [ الزهد ] ثم الزهد : ولا يصح الزهد إلا بعد تصحيح التوبة والإنابة . والزهد

--> ( 1 ) سورة الأعراف : 201 . ( 2 ) قال في اللآلي ، هذا مأثور عن بعض السلف وهو كلام صحيح . وقال في المقاصد وتبعه في الدرر : لا أصل له في المرفوع وإنما يؤثر عن بعض السلف . انظر : كشف الخفاء ، ج 2 ، ص 166 .